Discussion about this post

User's avatar
Yousef's avatar

ولمّا تلاقينا على سفحِ رامَةٍ

وجدتُ بنان العامريّةِ أحمرا

فقلتُ خضبتِ الكفّ بعد فراقنا؟

فقالت: معاذ اللّٰه، ذلك ما جرى

ولكنّنِي لما وجدتُك راحلاً

بكيتُ دماً حتى بللت به الثرى

مسحت بأطراف البنانِ مدامعي

فصار خضاباً في اليدين كما ترى..

اهخخخخخ والله واو

تالله ابدعت

🌱 نــوى's avatar

لطالما كنتُ أنظر إلى أفعال قيس نظرة إعجاب؛ إذ بدت لي دليلاً على وفاءٍ نادرٍ ونُبلٍ عاطفيٍّ عميق، حتى إنني كنت أتخيّل أن مثل هذا الحب الصافي أمنية قد يتمناها المرء في حياته. وقد بلغ إعجابي بالقصة حدًّا جعلني أقرأ ديوان الأشعار المنسوب إلى قيس قراءةً كاملة، مستغرقاً في عالمه العاطفي وما فيه من لوعة وحنين.

غير أن هذا التصور اهتزَّ عندما أبديت إعجابي بالقصة أمام أختي، ففاجأتني برأيٍ مغايرٍ تماماً. إذ رأت أن قيساً لا يمثّل مثال الحب النبيل كما صوّره الأدب، بل يجسد حالة من التعلّق المفرط بامرأةٍ أصبحت زوجةً لرجلٍ آخر. ومن هذا المنظور، فإن استمرار تعلّقه بها بعد زواجها لا يُعَدُّ وفاءً بقدر ما هو انغماس في هوسٍ عاطفيٍّ لا يراعي الواقع ولا الحدود الشرعية.

ولم تقف عند هذا الحد، بل أشارت إلى بُعدٍ آخر في المسألة؛ إذ تساءلت كيف يمكن أن يُمَدَّح رجلٌ بلغ به التعلّق حدّاً قد يلهيه عن واجباته الدينية أو يوقعه في ما لا يليق من تجاوزات، وكل ذلك من أجل امرأةٍ لم تَعُد له. وفي رأيها أن تصوير هذه الحالة على أنها «حبٌّ نقي» إنما هو نتيجة تزيينٍ أدبيٍّ صنعه الشعر والرواية عبر القرون.

ومنذ ذلك الحين، بقي في نفسي سؤال لم أجد له جواباً حاسماً: هل كان قيس مثالاً للحب الصافي الذي يتغنّى به الأدب، أم أن التاريخ الأدبي قد صاغ من تعلّقٍ مضطربٍ صورةً رومانسيةً أخفت جانبها الإشكالي؟ إن هذا التساؤل يفتح باباً أوسع للتأمل في طبيعة الحب ذاته: أين ينتهي الوفاء المشروع، وأين يبدأ التعلّق الذي يفقد صاحبه اتزانه ويغدو أقرب إلى الاضطراب منه إلى العاطفة السليمة؟

30 more comments...

No posts

Ready for more?