مجنون ليلى
مجنون ليلى
قيس أبن الملوح المشهور بعشقه لليلى الذي كُل ما قرأت شِعره تكاد تبكي “هذا إذا لم تبكي بالطبع”
قيس وليلى كانوا أبناء عمومة.، كانوا يرعون الانعام والمواشي حتى نشأ بينهما حُب بريئ ومُخلص… حتى بدأت ليلى تكبر وقيس أيضاً لَكن المشكلة أن ليلى فتاة والفتاة عندما تكبر لا تستطيع الذهاب لرعي الاغناء ! فقرر والد ليلى منعها من الرعي…
وهُنا قال قيس أبنُ الملوح فيها:
تعلقتُ ليلى وهي غرُ صغيرةٌ
صغيرين نرعى البهم يا ليت أَنّنا
إلى اليَومِ لَم نَكبَر وَلَم تَكبَرِ البَهمُ
هُنا كَان قيس يُعبر عن حنينه إلى الماضي.. بقي قيس فترة من الزمن يتغزل في ليلى بأشعاره ويُعبر عن حبه لها فتوصل إلى أنه إن تزوجها سيكون معها فقرر أن يتزوج ليلى وأن يتقدم لخطبتها وبدأ يجمع المهر والذي يتألف من 50 ناقة حمراء وقد كان هذا المهر ليس بمهر بسيط ولَكنه مع ذلكقام بتجميع هذا المهر وذهب إلى والده وقال: أُريد أن أتقدم لخطبة ليلى! وطلب من أبيه أن يذهب ويحكي لأخيه وهو والد ليلى… وبالفعل ذهب والد قيس إلى والد ليلى ولَكن والد ليلى رفض.. لماذا؟
لأن في ذاك الزمان العرب كان لهم قانون ينص على منع الفتاة من الزواج من أي رجل تغزل فيها في الشِعر أو أعلن عن حبها صراحةً!! وكانَ يعتبر من العار!
عندما رُفض قيس أصبح في حالة يُرثى لها… فأصبح في هم وغم وضعف وأعتزل القوم وذهب إلى البرية…
وتوعد أهل ليلى لليلى إذا خرجت إلى رؤية قيس أو محادثته أو ان احتالت بأسباب لرؤيته أنهم سيقتلونها!
وعندما هُددت ليلى بالقتل قالت:
توعدني قومي بقتلي وقتلهِ
فقلتُ اقتلوني واتركوه من الذنبِ
ولا تتعبوه بعد قتلي ذلةً
كفى بالذي يلقاهُ من سَورةِ الحبِّ
فقرر والد ليلى أن يزوجها برجل آخر لربما يتركهم قيس وشئنهم وبالفعل تزوجت ليلى من رجل آخر دون رضاها وكان هذا فقط لأجل أن لا يلحق بهم العار!
وكان قيس دائماً يُحب المشي حول دار ليلى فلعله يلمحها حتى عن طريق المصادفة.. لأنهم منعوهم من رؤية بعضهم البعض… وكتب في هذا بيت شِعر وقال:
أَمُرُ على الدِيارِ دِيارِ لَيلى
أُقبِّل ذا الجِدارَ وَذا الجِدارا
وَما حُبُ الدِيَارِ شَغَفنَ قَلبي
وَلَكِن حُبُ مَن سَكَنَ الدِيارا
ويُقال أنه في احدى الأيام التي كان يمشي فيها بجوار دار ليلى كعادته…رأى في يد ليلى حنة لونها أحمر وهذا يدل على أنها خُطبت…
فكتب فيها:
ولمّا تلاقينا على سفحِ رامَةٍ
وجدتُ بنان العامريّةِ أحمرا
فقلتُ خضبتِ الكفّ بعد فراقنا؟
فقالت: معاذ اللّٰه، ذلك ما جرى
ولكنّنِي لما وجدتُك راحلاً
بكيتُ دماً حتى بللت به الثرى
مسحت بأطراف البنانِ مدامعي
فصار خضاباً في اليدين كما ترى..
لما رأى الناس حال قيس ذهبوا إلى والده وقالوا: إن ابنك قدم اعتزل الانام ولم يهتني بلذيذ المنام فأذهب به إلى بيت اللّٰه الحرام تدعو اللّٰه ان يكشف ما به لعله يهتدي ويعود إلى رشده… وبالفعل أخذ والد قيس أبنه إلى الكعبة وعندما وصلوا قال والد قيس: يا قيس تعلق بأستار الكعبة وقُل يا ربي خصلني من ليلى وحُبها.. فتعلق قيس بأستار الكعبة وقال:
اللهمَّ زدني لليلى حُباً وبها كلفاً
ولا تنسني ذكرها أبدًا..
فضربه والده حتى فقد وعيه.. وعندما استيقض قال:
يا رَبِّ إِنّكَ ذو مَنٍّ ومَغفِرَةٍ
بَيِّت بِعافيَةٍ لَيلَ المُحبِّينا
الذاكرينَ الذاكرينَ الهَوى مِن بَعدِما رَقَدوا
الساقِطينَ عَلى الأَيدي المُكبيّنا
يا رَبُ لا تَسلُبَنّي حُبّها أبَداً
ويَرحَمُ اللّهُ عَبداً قالَ آمينا..
فلما رأه والده على هذا الحال علم أنه لا فائدة مما يصنع فذهب به إلى الحجاج في الكعبة وأخبرهم عن قصته وعن عشقه لليلى وجعلهم يدعون له لعلَ من بينهم رجلاً صالحاً يقبل اللّٰه دعائه.. فدعو اللّٰه أن ينسى ليلى فرد عليهم قيس قائلاً:
ذكرتكِ والحجيج لهم ضجيج
بِمكة والقلوب لها وجيبُ
فَقُلْتُ وَنحْنُ فِي بَلدٍ حَرامٍ
بِه لله أخْلصتِ القُلوبُ
أتوبُ إِليكَ يا رحمن مما
عَمِلتُ فقد تَظَاهرتِ الذُنوبِ
فأمّا مِن هوى ليلى وتَرْكِي
زِيارتَها فإِنّي لا أَتوبُ
وكَيف وعندَها قلبي رهينٌ
أتوب إليك منها أو أنيب..
وهم مغادرين من مكة قال قيس:
يقولون تُب عن حُب ليلى وذكرها
وتلك لعمري توبةٌ لا أتوبها!!
وفي فترة من الفترات وصل قيس خبر أن ليلى في العراق وعندما وصلت إلى العراق مرضت ويقال بأنها مرضت بسبب شوقها إلى قيس.. فكتب فيها قصيدة وقال:
يَقولون لَيلى بِالعِراقِ مَريضَةٌ
فيا ليتني كُنت الطبيب المداويا..
وفي آخر قال:
يَقولونَ لَيلى بِالعِراقِ مَريضَةٌ
فأقبلت من مَصر إليها أعودها
فواللهِ ما أدري إذا أنا جئتها
أَأُبْرِئُهَا مِنْ دَائِهَا أمْ أزِيدُهَا؟..
وبعد فترة من الزمن ماتت ليلى معشوقة المجنون قيس بن الملوح ولم يعلم قيس بذلك فقد كان هائماً في الصحراء…
فجائه رجلان فقالا: “يا قيس” فلم يلتفت فقالوا “يا قيس.. ليلى” فإلتفت.. فقالا: إن ليلى قد مضت إلى ربها! فإنهار قيس فقال:
أَيا ناعِيَي لَيلى بِجانِب هَضبَةٍ
أَما كَانَ يَنعاها إِلَيّ سِواكُما
وَ يا نَاعِيَي لَيلى بِجانِبِ هَضبَةٍ
فَمَن بَعدِ لَيلى لا أُمِرت قُواكُما
فَلا عِشتُما إِلاّ حَليفَي مُصيبَةٍ
وَلا مُتُما حَتّى يَطولَ بَلاكَما…
وبعدها ذهب إلى حي ليلى الذي كان قد مُنع من زيارته منذ سنين فوجد القوم يبكون فذهب إليهم وبكى معهم وذهب إلى القبر وضمهُ وشمهُ وقبله وبكى عليه وقال:
أَيا قَبرَ لَيلى لَو شَهِدناكَ أَعوَلَت
عَلَيكَ نِساءٌ مِن فَصيحٍ وَمِن عَجَم
وَيا قَبرَ ليلى أَكرمَنّ مَحلّها
يَكُن لَكَ ما عِشنا عَلَينا بِها نِعَم
وَيا قَبرَ ليلى إِنّ ليلى غَريبةٌ
بِأَرضِكَ لا خَالُ لَدَيها ولا ابنُ عَم
وَيا قَبرَ ليلى ما تَضَمّنتَ قَبلَها
شَبيهاً لِلَيلى ذا عَفافٍ وَذا كَرَم!
وبقي بجوار القبر يحكي لليلى ويشكو لها ويخبرها عن قصصه وحكاياه حتى الفجر فلما طلبه أهله وجدوه بجوار القبر وكان قد مات وكتب بجوار القبر..
تَوسّدَ أحْجَارَ المَهَامِهِ وَالْقَفْرِ
وَماتَ جَريحَ الْقَلْب مَنْدَمِلَ الصَّدْرِ
فيا ليت هذا الحب يعشق مرة
فيعلم ما يلقى المحب من الهجر
. وهذه هي قصة “مجنون ليلى” النهاية
تعبت كثيراً على كتابتها حقاً، لم أتوقع أن الكتابة مُتعبة هكذا!
مهما أعدت هذه القصة مازلت أحزن وأبكي عليها ولم أشعر أبداً بالملل منها!
سأشارككم بقصص أُخرى أحببتها.. أتمنى أن تنال إعجابكم!
مع السلامة.


ولمّا تلاقينا على سفحِ رامَةٍ
وجدتُ بنان العامريّةِ أحمرا
فقلتُ خضبتِ الكفّ بعد فراقنا؟
فقالت: معاذ اللّٰه، ذلك ما جرى
ولكنّنِي لما وجدتُك راحلاً
بكيتُ دماً حتى بللت به الثرى
مسحت بأطراف البنانِ مدامعي
فصار خضاباً في اليدين كما ترى..
اهخخخخخ والله واو
تالله ابدعت
بكيييتتت بكييييت ياربي اخ