وفي حضن أُمي... الحياة تهدأ
في عالمٍ قاسٍ لا ينتظر أحدًا، تظل الأم هي الكائن الوحيد الذي يملك القدرة على احتضاننا دون سؤال، وتهدئة أرواحنا دون أن نطلب. وحدها تعرف كيف تُسكّن الألم بكلمة، وتمحو التعب بلمسة، وتحوّل الظلام إلى طمأنينة بمجرد نظرة.
مهما كبرت، ومهما ادّعيت القوة، هناك لحظات لا أحتاج فيها سوى أن أضع رأسي على صدر أمي، وأبكي كما كنت أفعل حين كنت صغيرة. في حضنها فقط أشعر أني لست مضطرة لأكون قوية، ولا مجبرة على شرح ما يؤلمني. هي تعرف دون أن أتكلم، وتشعر بي حتى عندما أبتسم وفي قلبي حزن.
لا يوجد أحد أحن علينا من أمهاتنا. حنانها ليس عاديًا… هو نعمة، دفء، وسكينة. في صوتها دواء، وفي دعائها نجاة، وفي وجودها حياة.
حين تضيق الدنيا، وتُثقِلنا الهموم، لا أحد يملك القدرة على تخفيف هذا الحمل مثل الأم. بكلمة منها نشعر أن كل شيء سيكون بخير، حتى إن لم يتغير شيء.
أحيانًا أسأل نفسي: من أين تأتي كل هذا الحنان؟ كيف لا تملّ من عطائنا بلا مقابل؟
لكني أعرف الجواب… لأنها أمي. ولأن قلبها ليس كباقي القلوب، بل خُلق ليحتوينا، ليغفر، ويمنح، ويحب… دائمًا.
لكل من ما زالت أمه قريبة منه، لا تنسَ أن تقترب منها أكثر. فكل لحظة معها، هي عمرٌ كامل من السلام.
ولمن افتقدها، فإن الحنان الذي زرعته فيك، لن يذبل أبدًا… سيظل دافئًا، يعيش في تفاصيلك، ويُربّت على قلبك كلما اشتدّت الحياة.
